lundi 30 juin 2025

الإسكافي الذي يحدث الجلود // مجيدة محمدي // تونس


،أنا الإسكافيُّ
،ليس لي وطنٌ سوى الطرقات
.ولا نَسَبٌ سوى ما خلّفته الأقدامُ من أثرٍ على العتبات

،أعْرفُ الأحذية كما تعرفُ الأمُّ نبضَ الجنين
ألمسُها
،فأسمع صدى الشوارعِ البعيدة
.وأشمُّ العَرَقَ الغافي على جلدها الميت

،لكلِّ حذاءٍ قصة
،بعضُها نَزَفَ في المعارك
،وبعضُها رقصَ في أعراسٍ لم تكتمل
،وبعضُها هربَ من موتٍ
.فصار الموتُ يلاحقه على الأسفلت

،أعرفُ من ضَرْبِ النعلِ جنسَ صاحبه
،أميزُ خطواتِ المترددين من نَفَسِ الشجعان
،أقرأ خرائطَ المدنِ في الحوافِّ المهترئة
.وأُحدِّدُ اتجاهات الهزيمة من انحناء الجلود

في دكاني
،ينام الزمنُ بين المطارقِ والشكائم
،وتحلم الجلودُ بأقدامٍ عادلة
،لم تدس بها ظلًّا
.ولم تطأ بها وطنًا غريبًا

،أنا الإسكافي
،أُخيط وجع العابرين بخيطٍ من تأمل
وأختم نعلَ الطغاةِ
،بكلمةٍ
"...ستُهزَمون"

،أُدركُ أن ليس كلّ مَن يملك حذاءً يسير
،ولا كلّ مَن يسير
...يعرف إلى أين
،و حين أمسك حذاءكَ
.أعرفُ أيُّ حلمٍ تهشَّم في الطريق






dimanche 29 juin 2025

نفحة صوفية( خاطرة) // مختار سعيدي // الجزائر

 

تلك رشفة تسربت في علم الغياب
تعثرت على ناصيتك
ليستعيد القدر ما أخذ منك إلي
لما راودك الزمن وكان
على مدار الوحي الصوفي
وشطحات استنزال الغياب
في اللحظات المتخلفة من العمر
ليتدارك القلم ما اختزلته الروح
بين المسافة والزمن
بين شفتين و جبينك
اطلقي سراح الشمس من مشرقك
ليتحرر مغربي ويعانق النور
هكذا تقاس الهمسات على صهد النسمة
وتبتل الكلمات و تحبل من صهيل الريح
ويراقصك انعكاس الضوء
على سطح الغدير
وتحترق اللثمة
وأراك شعلة من غصن نار
ومعلما لا ينطفئ
بين نقرات دف الحياة ونبضات الحكاية
و وثبة روح اليقين
أراك قادمة من وجهة الشك
حيث انحنت الأهلّة
أمام منسك البسمة الضائعة
تقتبس قديسة العشق منك صولتها
ومن عمق صخب التجلي
تتشكل أمواجك المترددة
في مدينة مواعد الصلاة
تعلن عن تمرد الصمت
على وريد كل مريد
وفي قلبك تدفق حلم
و نزيف عشق خامد
يرتل تداعياته الأنا
حيت يسكت الأنت استحياء
و يضيع اليراع في متاهات السطور
وجنون الليل
وشجون الجدال
من تفكك مرابع الأرض
و مروج السماء
حيث تحتجب محاسن التودد
بكرامات وجه العتاب
هامتك تعانق السحاب
ونفحاتك الصوفية دانية
فمن أي خطب أنت آتية ؟..







الأطلس المغدور // علي الزاهر // المغرب


تخط الأم بصوت الحرقة
وقع حكايا الولد المر
حين تاه الصدى
بين أدغال الغدر الممدود
وصار الركب، يسأل:
هل حقا عاد الحبل
قاتل الطفولة بين أحراش الأطلس الفتان؟
هل حقا مات في النفس إحساس وإحسان؟
ماذا ستحكيه جبال الأطلس في صمتها
حي الولد المر، يحمل بين جوانحه
ما يتعبه من تفاصيل طفولته الحرى ؟
وماذا تبقى، إذا ما الغل اشتعلت نيرانه
بين أشجار الأرز البريئة في غابات الأطلس؟
آه ! يا محمد* ما سمع
في الأفق صراخك
غير نعاج بكماء، عادت
تحكي موت طفولتك الغراء
حين يعلو صراخها
أصداء الأطلس الحزين
لما يصرخ ملء أحزانه،
إذ تاه عن الركب محمد*
هو دمع الأمومة ياصفصافة،
يروي قلب الأرض ليحيى الناس،
ويموت الغل عند طلوع شمس الحق
آه!! يا أيها الصبي المغدور
بأيادي الزمن المر،
هل الدمع أو يكفي اللطم؟
هناك على مشارف الأطلس،
ضاع الصراخ.
*****

* محمد: الطفل الذي توفي هذه الأيام بجبال بميدلت( رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وألهم ذويه الصبر والسلوان)






رجاء // عدنان يحيى الحلقي // سورية

 

مِنْ غامضِ العلمِ العميقِ
تجيئُكَ الرحماتُ وارفةً
لترحلَ في شذاكْ.
هاأنتَ تزرعُ عشقَكَ الأبديَّ
تجهشُ بالسّحابِ
بنبضِ قلبِكَ تأسرُ الألبابَ
يهطلُ ما يشاءُ اللهُ
منْ غيثٍ
لتنعمَ في جناكْ.
هيَ رعشةٌ تأتي علىٰ تعبٍ
وأنتَ علىٰ ربيعِ الحبِّ.
تحلمُ أنْ نسيرَ علىٰ هواكْ.
تمتدُّ عينُكَ في السؤالِ،ولا جواب
ولاسكون ولاحراكْ.
لمْ تتخذْ وزناً لما
حملوهُ منْ حطبٍ
لتدخلَ في لظاكْ.
هيَ دمعةٌ فرّتْ مِنَ الأهدابِ
وارتحَلَتْ ،لتسْطَعَ في دُجاكْ.








samedi 28 juin 2025

وأنت تعيد للكلمة حروف المعنى ..// نور الدين برحمة // المغرب

 

وانت تعيد للكلمة
حروف المعنى
ترى صوتك أنين
قيثارة
عازفها فقد أنامله
ومات من الضحك
يا ابن النسيان الذي
يتذكر حرقة السؤال
ما الفائدة من حياة
كانت موطن وحدتك
أنت الغريب
البعيد
الطريد
لا أحد بمقدوره
أن يعشق صانع أحذية
على طريق منعطفه
ذلك المنفى البعيد
حانة
وقطط
ومواء يغمر قلبك الخالي
من نبض الوجود
جرعة واحدة تفسر
معاني الوجود
وها أنت تترنح بين
مدن غارقة في لجة
من أحلام بلا أحلام
يا صاح
التاريخ لايكتبك
لأنك أنت الكاتب
على مسودة رجل
باعته جارية في سوق
العبيد...
قلت يوما للأرض
أين حفار القبور...
قال وعينه على ظلي
الكسيح
لقد هجر المقبرة
لما عاد الأموات من
منفاهم البعيد
ياولد من سيقبر جسدك
وها أنت تودع من سريرك
كل خائن باع حلمك للريح
أنت الآن مشكلة
وجثتك صرخة
فمن يقبرك إلى حين
فلا العاشق أخلص للفكرة
ولا الفكرة حررتك من موتك
أنت الغريب
أنت البعيد
أنت الذي لم يكتبه التاريخ
في سجل من عشق البحر
والحياة
والموت.....







vendredi 27 juin 2025

يا مترعا بالود // وليد حسين // العراق

 

دع عنك ما استبقى بلا استثناءِ
وكما عهدتُك سَيّدَ الإصغاءِ
مترامياً في البحث عمَّا ينجلي
ببراعةٍ تعلو على الأخطاءِ
سايرت روحَك في خضمِّ مشاربٍ
وكأنّها تسقيك مرَّ دواءِ
ولقد همت كالليل تنشدُ مقمراً
فتحت عليك منافذَ الإغواءِ
متسائلاً كيف السبيلُ .. بغربةٍ
ويداك تعتصران جدبَ الماءِ
وكأنّني بين القناعة والرضا
مستنفراً عمّا جرى بفِنائي
ما بين لكنةِ شاردٍ ومتمتمٍ
شفةٌ تلوّت من أنينِ رجاءِ
قد يستفيقُ القلبُ دون سحابةٍ
وكأنّهُ ماضٍ إلى استسقاءِ
ويعيد رسمَ الذاتِ بين حروفه
بطلاقةٍ يندى بكلِّ رواءِ
ما كان لي منذ اكتوائك نفحةٌ
إلّا على مضضٍ من الأسماء
فالويلُ ثمّ الويلُ لامسَ جرحَنا
مهما أفقنا من رؤىً عجفاءِ
لو كان يدري أيَّ كفٍّ باعدت
لهوت على جملٍ بلا إنشاء
ولقد تمادت بالجفاءِ وليتها
أرخت عذابَ البينِ للطلقاءِ
يا مترعاً بالودِّ جانبَ حزنَهُ
يوم انزوى ثملاً مع الخيلاء
وأماطَ كبحَ النفسِ ساير وقتهُ
كمسافرٍ يسلو مع الغرباء
ويعود مدّخرا لأدنى فرصةٍ
إن أسعفتهُ سوانحُ الأشياءِ
ويسابقُ الأحداثَ يرصدُ بعضَها
مستغرقاً في حالةِ استقصاء
وكأنَّهُ المقصودُ ينزفُ راعفاً
وهوى الصبابةِ مترعُ الأهواء
عدنا خفافاً والمسافة بيننا
لم تقترب أبداً ببعض عزاءِ
تاللهِ لن أنسى مآذنَ شجوِهِ
ببراءةٍ تصطادُ حزنَ النائي
وكأنّما الأصوات ينكرُها الحضورُ
تعودُ ثانيةً بلا أصداءِ
هل ترتمي بالظلِّ والأنحاء
رسمت ظلال الشكِّ والإزراء
مذ ألفِ عامٍ تستميلك لكنةٌ
حتَّى غدوت مناوئَ اللثغاءِ
تتبدلُ الكلماتُ صورةَ نطقِها
فعلامَ تبدو هشّةَ الإغراء
فالجهلُ صيّرها كأيّة لعبةٍ
مصفوفةً في سلّةٍ صمّاءِ
وعلى مزاميرِ الشرابِ تبعثرت
رئةٌ تسوّقُ صفوَ كلِّ غناءِ
وكأنّ داودَ النبيَّ متاخمٌ
لمناهلِ التسبيح والإرواء
أنعى إليه الروحَ شارفَ وقتِها
بسذاجةٍ لبثت مع البلهاءِ
قد تستغيثُ على مواقدِ نضجِها
تتلمسُ الأعضاءَ منذ خَواءِ
أ ترمّمُ الأشياءَ دون سطوعِها
ورؤاك تستجلي بريدَ مسائي.






أو يعيرني الليل جناحه ؟ // علاء الدليمي // العراق

 

أو يعيرني الليل جناحهُ؟
كي أحلقَ عبرَ العتمةِ
نحو الضوءِ الذي أراهُ هناكَ
يلمعُ بعينيهِ الناعستينِ
لعلي أقيمُ طقوسَ الشعراء
قبلَ أنْ يأكلَ النهارُ وجهَ قصيدتي!
فما لي سواهُ صديقٌ
أخبرهُ عن شغفي
أحدثهُ بصمتٍ فيحدثني بلغةِ السكونِ
يتلقفُ دخانَ سجائري
لتعودَ دوائرَ شوقٍ بيضاء
أنفثها وتنفثني برئةٍ ذاتِ خيالٍ ملتهب
أنى لزهرةٍ بريةٍ أنْ تنمو بينَ الجدرانِ؟
كيفَ يُمنعُ عنها المطر؟
لا بدَّ للقيدِ أنْ ينكسر
لا بدَّ للشوقِ أنْ ينتصر!
أرجوكَ أيها الليلُ تمهلْ
دعْ ثغرها يبتسمُ للقمر
فقد طالَ انتظار الفرح.
لا ضررَ في الحلمِ
كعاشقٍ عندَ سفحِ الجبلِ
يتأملُ سحرَ الحبيبةِ
يلامسُ الندى براحةِ يدٍ دافئة
يدغدغُ العشبَ الحالمَ
ثم يحرسهُ من رعاةٍ غرباء.






مكتظ رأسي بأضواء // أحمد نفاع // المغرب

 

وهل
هو غريب
إن كنتُ أرتل ذاكرة موطني
إن اعتَدت أن أطبَع
أولى قبلات يومي
على ظهر
يدي
إن كنتُ أدندن
وأنا أربِتُ على كتف ظلي
أدعوه ليقرأ قصيدة
هزيعي الأخير
من الليل
لو
أستطيع
لصبغت بالأبيض
حزن اليمام وحزني
ولأهديتني تذكرةَ سفرٍ إلى مراتعي
إلى أعماقي العامرة
بأحلام قرون
لم تزهر
وهل
هي حماقة
إن انا اعترفتُ،
وقلت / إني مازلتُ أسمع صرختي الأولى
وأراني روحاً مقمطة
وبفمي حلمة
الجنة
هارباً
مني إلي
لا أحد يفهمني
حين أسقي جهلي
دنان قهوة مرة / بلا سكر
ولا أنتبه أني انتهيت
من توطين شعري
فوق حافات
فناجين
لا
تقرأ.







غيمة على هامش الهوية // سعيد إبراهيم زعلوك // مصر


لن أُنجبَ طفلًا
،يحملُ اسمي
/ولا اسمَ جدِّه
.ولا تاريخَ الفتحِ أو الهزيمة
سأنجبُ روحًا
.تشبهُ الغيمَ حينَ لا يُسألُ عن مذهبه

،سأتركهُ بلا لَفظٍ أول
،فالأسماءُ مفاتيحُ سجون
ووجوهٌ تُفتَّشُ في المطاراتِ
.قبل أن تتعلّمَ كيفَ تبتسم

..."لن أسمّيه "حسنًا
،فسيُصبحُ في نظرِهم مشروعَ مقاومة
..."ولا "يوسفًا
لئلّا يَدفنوه في حُفرةِ الشكِّ
."ويقولوا: "ذئبٌ آخر من قَبْلِنا
"لن أسمّيه "نيرون
،كي لا يتَّهموه بالحريق
"ولا "نوحًا
.في زمنٍ لا يؤمنُ بالغرق
وأعلّمه كيف يَضحكُ
،من غير أن يُصنَّف
،كيفَ يُحبُّ دون أن يُحاكم
وكيفَ يكتبُ اسمَه
.بلغةٍ لم تُخترَع بعد

:سأقول له
،كنْ أغنيةً بلا وتر
.وملامحَ بلا قالب
...كُنْ كما الحقولُ
،حينَ لا تنتظرُ اسماً
.كي تُزهِر

...غيمتي القادمة
،إن سألوكَ من أنت
:فقل
أنا ما لم يُكتَب"
أنا ما لا يحتاجُ شهادةَ ميلاد
."أنا الذي يليقُ به الصمتُ بدلًا من التصفيق







تلويحة شمس // بشرى العربي // المغرب

 

تنتشلني من غربتي
تلويحة شمس،
تنغمس في وشاحٍ يم
تتلاشى، منهكةً
بحكايا شتى...
وهي تحتاج إلى قبلة
فقط الى قبلة من عباب
بطعم يوم مضى في انتظارٍ،
يلاحق الوعد ..لساعاتٍ طويلة.
أستجمع اللحظة،
من ارتعاش نورها الخافت
وهي تتنازل عن كبريائها
لتغيب...
فأجد الشفق،
يطوق خجلاً مغلوبا
كان يحلم في صمتٍ.
يطوف بين دمعتين،
حائرتين،
معصوبتي الفطام.
وأجدني...
أنأى..
أتحاشى فضول المساء
وهو يغفو..
على تعب سفرٍ طويل.
يرنو إلى جرأةٍ
تنشق من بين أنامل الليل
تلعن تلصص النجوم
على غضب الأمكنة.
يلفني رذاذ
يتبرأ من كل التفاصيل
يراوغ مزاجاً انحنى
يتأمل موجاً لعوباً.
ربما غرته همسة الزبد
أربكته رعونة الوجع.
ليعُم صمت...
عطر ابتسامتي،
بنبوءة إحساسٍ.
تنفس البحر،
حينها...
لغتي هديرا
ليكتب رسائل بلا عنوان
غير عابئٍ بليلٍ عليل
ولا مكترثٍ بزحامٍ سرق خطوي.
أسلمني لملامح عتاب
تتناهى من محارٍ
من وقع تيهٍ قد زغد
يخدش فتنة نائمة.
انتبهتُ إلى صوت ارتطامٍ
بين مدّ شفّ
وجزر تأففٍ
يهدهد الماء،
يشتهي عناق صخر
يفتك ببوح
اغتاله صبر
كما اغتالني خطوٌ تكسر.
تسمرتُ، ورحابة الفضاء
تزيد من ضيق أنفاسي
تنشد من أعماقي شبراً فعمراً.
قاطعتها:
رحماكِ، دعيني سؤالاً
يصارخ المكان.
عله يوماً يقاسمني عجزَ أذرعي..
ربما أصادف الجواب، عند مطلع شمسٍ،
تلتحف ذاتي...
ولا تؤمن بالأفول.






jeudi 26 juin 2025

مزامير الرماد // سعيدة محمد صالح // تونس

 

في فمِ الحربِ
ينامُ إلهٌ قديمٌ بلا ذراعين،
يُمرّر الوقتَ في مغسلةِ الدم،
ويحشو الغيمَ بشظايا الأمّهات.
في فمِ الحربِ،
تنبضُ الخيانةُ مثل سمكةٍ سوداء،
ترقصُ في ماءٍ راكدٍ
وتضحكُ للجنودِ المغمورين بالوحول.
من باع التراب؟
رأيتُهُ ذات حلمٍ
يرتّق رايةَ الوطنِ بإبرةٍ مكسورة،
ثمّ يدفنها في جيبِه،
ويُقبّل الحذاءَ المارّ من فوقِ الهواء.
المدنُ...
تغتسلُ بماءٍ من دخان،
تلبسُ أقراطًا من صفيرِ المدافع،
وتُسرّحُ جدائلها
بأناملِ القتلى.
الخائنُ،
لا يحملُ خنجراً فقط،
بل يحفظُ أسماءَ الأطفالِ الذين صدّقوه،
ويزرعُ في دفاترهم
أغنيةً تنقلبُ إلى قنبلةٍ عند الصفحةِ العاشرة.
قلتُ للريحِ:
لماذا تحملينَ رائحةَ الرصاص؟
فقالت:
لأنّ الوداعَ صار لغةً رسمية،
والخيانةُ توقيعًا على نهايةِ الليل.
سلامًا على الخرابِ
إذا كان أصدقَ من وعدِ القريب،
سلامًا على جثّةِ الحلمِ
حين يُسلّمها الاخ إلى العدوِّ باسمِ السلام .











هرطقة // مجيدة محمدي // تونس

 

هرطقة

،تلك التي تسللت من بين ضلوعي ذات مساء

حين كنت أُقلّبُ في الكتب القديمة

.وأبحث عن اسمي في هوامش الأنبياء

*

،هرطقةٌ

،حين قلتُ

،السماء ليست دائمًا زرقاء

.وأنَّ اللغة العربية تنصلت من جناحيها، الضاد والظاء 

*

،كنتُ طفلة حين ارتكبت أولى خطايا الوعي

،حين سألت أبي

لماذا لا يصلي الصخر؟

ولماذا يموت الضوء في نهاية كل مغيب؟

*

،ضحك، وقال

.تلك مجرد هرطقة

،فصمتُّ

،لكنني كتبتُ السؤال في نخاعي الشوكي

.وتركتُه ينمو مثل وردةٍ مبللةٍ في زمن الجفاف

*

،كبرتُ

،وصار في داخلي مسرح من أصوات متعارضة

،كل فكرةٍ لها لسانان

،وكل إيمانٍ له ظلٌ مرتجف

،وكل "يقين" له أبوابٌ خلفية

.تنفذ منها رياح الشك

*

:قلتُ لليل

.لستَ ظلامًا… أنت مرآة الضوء الخائف

،فصفق لي الليل

.وصار صديقي

*

.قالوا: تلك هرطقة

،قلتُ

،.بل فُسحة بين التفسير والسكوت

بين السجود والوقوف منتصبًا في وجه الحكاية

*

،تلك التي سميتموها هرطقة

،هي التي علمتني أن أسمع الموسيقى في بكاء النافذة

،وأن أقرأ الحروف في طيران النمل

.وأن أرى وجهي الحقيقي في عيون الغيم

*

،تلك التي نفيتموها خارج مدينة المعنى

،هي التي أنقذتني من الغرق في بحيرة التكرار

وجعلت من لساني شجرةً تنبت فصولًا جديدة

.و لا تخضع لمواقيت الفقهاء

*

،في كل ليلة

،أفتح كتابًا لم يُكتب بعد

،أقرأ بصوت مبحوح

،"وكان الإنسان فكرةً مشتبهًا بها"

،فترتعش النجوم

.وتنطفئ شموع المنطق

*

.أكتب على جدران الوقت

أن الهاربين من القطيع

.ليسوا ذئابًا

.بل أحيانًا… قديسين تعبوا من الرتابة

*

هرطقة؟

.نعم

،لكنها ليست خيانةً للحق

،بل حُبٌّ للبحث عنه

.ولو تحت حطام المسلمات

*

،أنا ابنةُ الريح

،وصديقة النار

،وتلميذة الظلال

،أتهجى الخلق من جديد

.وأعيد ترتيب الأبجدية كي تنطقني كما أشاء

،وإن أحرقوني بنيران الفتوى

،سأقوم رمادًا ناطقًا

.وأُلقّن الرمادَ كيف يصير نجمًا

*

،فلتلعنني المجامع

،ولتُقصني الكتب

،ولتغلق في وجهي المعابد

،لكنني

،سأظلّ أكتب

،وأكتب

...وأكتب

،أن تلك التي سموها هرطقة

.هي ببساطة، حقيقةٌ خجولة… تنتظر أن يُؤمن بها أحد