وكما عهدتُك سَيّدَ الإصغاءِ
مترامياً في البحث عمَّا ينجلي
ببراعةٍ تعلو على الأخطاءِ
سايرت روحَك في خضمِّ مشاربٍ
وكأنّها تسقيك مرَّ دواءِ
ولقد همت كالليل تنشدُ مقمراً
فتحت عليك منافذَ الإغواءِ
متسائلاً كيف السبيلُ .. بغربةٍ
ويداك تعتصران جدبَ الماءِ
وكأنّني بين القناعة والرضا
مستنفراً عمّا جرى بفِنائي
ما بين لكنةِ شاردٍ ومتمتمٍ
شفةٌ تلوّت من أنينِ رجاءِ
قد يستفيقُ القلبُ دون سحابةٍ
وكأنّهُ ماضٍ إلى استسقاءِ
ويعيد رسمَ الذاتِ بين حروفه
بطلاقةٍ يندى بكلِّ رواءِ
ما كان لي منذ اكتوائك نفحةٌ
إلّا على مضضٍ من الأسماء
فالويلُ ثمّ الويلُ لامسَ جرحَنا
مهما أفقنا من رؤىً عجفاءِ
لو كان يدري أيَّ كفٍّ باعدت
لهوت على جملٍ بلا إنشاء
ولقد تمادت بالجفاءِ وليتها
أرخت عذابَ البينِ للطلقاءِ
يا مترعاً بالودِّ جانبَ حزنَهُ
يوم انزوى ثملاً مع الخيلاء
وأماطَ كبحَ النفسِ ساير وقتهُ
كمسافرٍ يسلو مع الغرباء
ويعود مدّخرا لأدنى فرصةٍ
إن أسعفتهُ سوانحُ الأشياءِ
ويسابقُ الأحداثَ يرصدُ بعضَها
مستغرقاً في حالةِ استقصاء
وكأنَّهُ المقصودُ ينزفُ راعفاً
وهوى الصبابةِ مترعُ الأهواء
عدنا خفافاً والمسافة بيننا
لم تقترب أبداً ببعض عزاءِ
تاللهِ لن أنسى مآذنَ شجوِهِ
ببراءةٍ تصطادُ حزنَ النائي
وكأنّما الأصوات ينكرُها الحضورُ
تعودُ ثانيةً بلا أصداءِ
هل ترتمي بالظلِّ والأنحاء
رسمت ظلال الشكِّ والإزراء
مذ ألفِ عامٍ تستميلك لكنةٌ
حتَّى غدوت مناوئَ اللثغاءِ
تتبدلُ الكلماتُ صورةَ نطقِها
فعلامَ تبدو هشّةَ الإغراء
فالجهلُ صيّرها كأيّة لعبةٍ
مصفوفةً في سلّةٍ صمّاءِ
وعلى مزاميرِ الشرابِ تبعثرت
رئةٌ تسوّقُ صفوَ كلِّ غناءِ
وكأنّ داودَ النبيَّ متاخمٌ
لمناهلِ التسبيح والإرواء
أنعى إليه الروحَ شارفَ وقتِها
بسذاجةٍ لبثت مع البلهاءِ
قد تستغيثُ على مواقدِ نضجِها
تتلمسُ الأعضاءَ منذ خَواءِ
أ ترمّمُ الأشياءَ دون سطوعِها
ورؤاك تستجلي بريدَ مسائي.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire
Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.