jeudi 26 juin 2025

هرطقة // مجيدة محمدي // تونس

 

هرطقة

،تلك التي تسللت من بين ضلوعي ذات مساء

حين كنت أُقلّبُ في الكتب القديمة

.وأبحث عن اسمي في هوامش الأنبياء

*

،هرطقةٌ

،حين قلتُ

،السماء ليست دائمًا زرقاء

.وأنَّ اللغة العربية تنصلت من جناحيها، الضاد والظاء 

*

،كنتُ طفلة حين ارتكبت أولى خطايا الوعي

،حين سألت أبي

لماذا لا يصلي الصخر؟

ولماذا يموت الضوء في نهاية كل مغيب؟

*

،ضحك، وقال

.تلك مجرد هرطقة

،فصمتُّ

،لكنني كتبتُ السؤال في نخاعي الشوكي

.وتركتُه ينمو مثل وردةٍ مبللةٍ في زمن الجفاف

*

،كبرتُ

،وصار في داخلي مسرح من أصوات متعارضة

،كل فكرةٍ لها لسانان

،وكل إيمانٍ له ظلٌ مرتجف

،وكل "يقين" له أبوابٌ خلفية

.تنفذ منها رياح الشك

*

:قلتُ لليل

.لستَ ظلامًا… أنت مرآة الضوء الخائف

،فصفق لي الليل

.وصار صديقي

*

.قالوا: تلك هرطقة

،قلتُ

،.بل فُسحة بين التفسير والسكوت

بين السجود والوقوف منتصبًا في وجه الحكاية

*

،تلك التي سميتموها هرطقة

،هي التي علمتني أن أسمع الموسيقى في بكاء النافذة

،وأن أقرأ الحروف في طيران النمل

.وأن أرى وجهي الحقيقي في عيون الغيم

*

،تلك التي نفيتموها خارج مدينة المعنى

،هي التي أنقذتني من الغرق في بحيرة التكرار

وجعلت من لساني شجرةً تنبت فصولًا جديدة

.و لا تخضع لمواقيت الفقهاء

*

،في كل ليلة

،أفتح كتابًا لم يُكتب بعد

،أقرأ بصوت مبحوح

،"وكان الإنسان فكرةً مشتبهًا بها"

،فترتعش النجوم

.وتنطفئ شموع المنطق

*

.أكتب على جدران الوقت

أن الهاربين من القطيع

.ليسوا ذئابًا

.بل أحيانًا… قديسين تعبوا من الرتابة

*

هرطقة؟

.نعم

،لكنها ليست خيانةً للحق

،بل حُبٌّ للبحث عنه

.ولو تحت حطام المسلمات

*

،أنا ابنةُ الريح

،وصديقة النار

،وتلميذة الظلال

،أتهجى الخلق من جديد

.وأعيد ترتيب الأبجدية كي تنطقني كما أشاء

،وإن أحرقوني بنيران الفتوى

،سأقوم رمادًا ناطقًا

.وأُلقّن الرمادَ كيف يصير نجمًا

*

،فلتلعنني المجامع

،ولتُقصني الكتب

،ولتغلق في وجهي المعابد

،لكنني

،سأظلّ أكتب

،وأكتب

...وأكتب

،أن تلك التي سموها هرطقة

.هي ببساطة، حقيقةٌ خجولة… تنتظر أن يُؤمن بها أحد




Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.