mardi 2 février 2021

تغيبني الآهات.. // وليد حسين // العراق


لدى روضةٍ ذاكَ البريقُ وحسنُهُ
تجودُ بما أرختْ عليك غمائمُ
غدائرُها مَرجٌ تشظّى عبيرُهُ
إذا أمسكتْ عبقَ الحقولِ المواسمُ
فكيف طَحا قلبٌ ..! تمطّى بهجرهِا
بلا فُسحةٍ غنّاءَ يرحلُ هائمُ
على قدرِ بيتِ الطينِ يفترُّ ناعسٌ
وكانَ بلا سعيٍ لعلّهُ نائمُ
يروّحُ عن همٍّ غزا النفسَ بغتةً
ليمضيَ إلى ركن وتلك مغانمُ
ولم ينتبه حتّى خبا بين حيرةٍ
من القلقِ الممتدِّ بانت قوادمُ
بلا غربةٍ قامت ملامحُ بلدةٍ
تغنّت بطيبِ العيشِ والوجدُ دائمُ
ولم تَمتهِنْ نَكظَ المواعيدِ بيننا
أطاحت بذاك الوعر بئس المزاعمُ
وكم ترتجي عند اللقاء مكانةً
بها من عظيمِ الشأنِ جلّتْ قوائمُ
تميل بنا إنْ أحَسنَ الدهرُ نهجَهُ
ومن هامةِ الأجيالِ بانتْ عوالمُ
رويداً أبا الغَمرَاتِ ليتكَ مرسلٌ
لأدنى شيوعِ الأرضِ جدّتْ عزائمُ
فهل شرّع الساهون في سَبرِ غادةٍ
إذا حرّموا التقبيلَ .. فالكلُّ آثمُ
وكيف يكون ..! الحالُ من دون قبلةٍ
تخللها صمتٌ من الشوقِ عائمُ
يشيدُ بها قلباً أتمَّ حضورَهُ
على إنّ ذلك الوقتَ يحصيهِ غانمُ
يحرّك في الجَمرَاتِ أوتارَ رغبةٍ
فهاجَ بنا طيفٌ وقلبُك سائمُ
وكانوا بلا قيدٍ تصدّى بعضُهم
إلى سلبِ ما في العشق
جلّتْ محارمُ
فلو كان ملتاعاً يفيضُ براءةً
يجسّدُ عمرَ الوردِ نزّت نسائمُ
أنا في غمارِ الحبِّ يَمّمتُ وجهتي
تحيطُ بي الأقدارُ نعم الحمائِمِ
تغيّبني الآهاتُ عن طول همّةٍ
علاها كموجِ البحرِ دمعٌ وساجمُ
وتحفرُ في نفسي أخاديدَ لوعةٍ
على زمنٍ قد هدّ فيك التراحِمُ
وتاخذني الذكرى وما كنت أبتغي
سبيلا بغير النُصحِ يغنيك ناقمِ
تلوّى وقد أخفى تضاريسَ رحلةٍ
من السفرِ المجهولِ يلقاك واجِمُ
لعلّي أغالي في انتهاكِ قناعةٍ
تجسّدها الحرمانُ ..
إنْ قامَ آدمُ
تحيلُ عناءَ الروحِ لو طابَ سعيها
إلى مدنٍ أخرى وتلك تراجمُ
كأنّ الذي أرسى دعائمَ أمرهِ
يسيرُ بهِ الطوفانُ واللهُ عاصمُ
يجودُ علينا من أواني فضّةٍ
شراباً طهورأ لن يغرّك صائم.






Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.