lundi 1 juin 2026

إلى روح والدي // محمد محجوبي // الجزائر

 

كان والدي غائر العينين ، مفتول العضلات متقد الروح ينتشر على كثافات ضوء يتخم التراب والجبال بطاقة الفولاذ يتلألأ عرقا من جبينه حتى تخوم البساتين والحقول ،، كان والدي ومنذ أعراس شجر السرو والتين تارة يسبح بياض الفصول وتارة أخرى يتلذذ باخضرار القمح فتغمره سنابل الحياة طيب صباحاتها شذا من صمته الكادح طوال أزمنة اليتم والتحدي فكانت تحرسه طيور تفقه صلواته الصوفية فتشير عليه بغيمات تظلل مبتغاه في تطويع جبال كانت تتراءى عصية الصخور وحين يضحك بروحه في مكامنها تصبح شيئا من تراب ندي تفوح به أوصال الأرض ،،
كنت أدنو منه لكي أتظلل بهيبته المشمومة ، نهلت وشربت من مدارسه التي كانت عنوان فراسته المتشعبة الأمزجة ،، كان والدي يقرأ صفحات العيون كيفما كانت خيوطها وسهامها ،، كانت دروسه المستخلصة من حياته معلما من نور ونار تتضارب به أعمدة السنين والأحقاب ليبقى والدي غزال ريح عزفته أوتار ثورة بين أجيج الخنادق وأريج الدماء ،،
فقد وافق والدي سنن الداء والدواء
عايش الصخر أمازيغي الأهواء
منتفض كان والدي بين رايات الشوك والتراب ،، يسرف في عرق الكدح تفديه شموع مزهرة الليل تغني ضياء .







Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.