في آخر الممر
كان الخوف يعلق معطفه
على مسمار صدئ
ويبتسم لي كلما مررت
لم يكن يشبه الوحوش
ولا هو طيف العتمات الطّويل ..
كما قالت الحكايات
فقد كان رجلا أعمى
يحمل فانوسا مكسورا
ويمشي خلفي
دون أن يصدر ظلا
كلّ ليلة، كنت أسمع المجهول
يجر أثاث الغرفة
ويبدل أماكن الذاكرة
حتى صرت أستيقظ
ولا أعرف أسماء من حولي ،
ولا جهة نقر المطر !!
ولا أعرف قياس زجاج النافذة الشرقيّة!!
التي تركتها مفتوحة للنجوم
تحولت إلى فم بارد
يبتلع صوتي ببطء ويلقيه على جسر القمر
كأنه سمكة فضيةعالقة في سقف السماء
ترتعش كلما فكرت بالرحيل
من مطبخ يعج بروائح المبعدين ,
وحيث كانت السكين تقشر الليل
والجدران تنزف صورا قديمة
وأمي التي ماتت منذ أعوام
كانت تجلس قرب المدفأة
تخيط للريح قميصا من دخان
وتقول: لا تخف!!
فالطرق التي تضيع عنّا ،تعرف أكثر منا
إلى أين تذهب
لكن الخوف كان يكبر داخلي
كحديقة سوداء ،كلما قطفت منها حلما
نبت باب جديد
وفي تلك الليلة
حين انطفأت الساعة
وسقط الوقت من على الحائط رأيت المجهول أخيرا
و بعيدا عن سوء التقدير
كنت أظنه وحشا ..... أو هاوية
لكن في المرٱة رأيته ؛
كم كان يشبهني بتجاعيد وشعر رماديّ لامع !
إلا أن عينيه كانتا مليئتين ....بالطرقات التي لم أمشها…

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire
Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.