lundi 1 juin 2026

لا تعذليه... // علي الزاهر // المغرب

 

لا تعذليهِ، رأى وهجًا مواجعَهُ
فاستلَّ سيفَ الهوى صمتًا لواعجَهُ
ومزَّقَ الليلَ في عينيهِ منتظرًا
فجرًا يبدِّدُ عن روحٍ هواجسَهُ
ما كانَ إلا فتىً أضنتهُ غربتُهُ
حتى استحالَ صدى الأشجانِ واقعه
يمضي وتحدو خطاهُ الريحُ عابرةً
كأنَّ دربَ الأسى في التيهِ فارسُهُ
إذا تبسَّمَ، خالتْهُ الحياةُ فتىً
لكنَّ حزنَ المدى يخفي مكائدَهُ
كم باتَ ينسجُ من صبرٍ وسادتَهُ
ويستبيحُ الكرى شوقًا مواجعه
وكم أقامَ على أبوابِ ذاكرةٍ
تأبى الرحيلَ، وتُدميه مواقفُهُ
ينادي النورَ في ليلٍ يطوِّقُهُ
فلا يرى غيرَ أشباحٍ تطاردُهُ
ويستجيرُ بأحلامٍ مبعثرةٍ
لكنَّ ريحَ النوى دومًا تصارعه
كأنما العمرُ بحرٌ لا شواطئَ لهُ
وهو المعلَّقُ في الأسحار وارده
يرنو إلى الأفقِ، لا يثنيهِ منكسرٌ
عن المسيرِ إلى منفى مصارعه
ففي جوانحِهِ قلبٌ إذا انكسرتْ
أغصانُهُ في الهوى تدنو مصائده
وفي ضلوعِهِ سرٌّ لو أفاضَ بهِ
لهاجَ من وجعِ الأيامِ سامعُهُ
ما ضرَّهُ أن رأى الدنيا ملوَّنةً
ما دامَ يدركُ زيفا قد يصارعه
ولا استراحَ إلى مدحٍ يطوِّقُهُ
فالحمدُ وارده، صبرا يرافقه
يمشي خفيفًا، وفي أعماقِه تعبٌ
وكان ديدنه مسعى يسابقه
ويحملُ الهمَّ، لا شكوى ولا ضجرٌ
حتى ترى أفقه وعدا يعانده
يا لائمي، إنَّ بعضَ الصمتِ ملحمةٌ
تضيقُ عنها المعاني إذ تعانقه
وإنَّ بعضَ الذي أخفاهُ من ألمٍ
بحرٌ عميقٌ، فلا لوم يقارعه
دعْهُ، فإنَّ الليالي سوفَ تنصفُهُ
ويورقُ الحلمُ في دنيا تخاطبه
ويشرقُ الفجرُ من أفقٍ يؤمِّلُهُ
ويستعيدُ الذي ضاعتْ منابعُهُ
فاللهُ أكرمُ من تُرجى خزائنُهُ
في صولة الهم إذ يخشى مضاربه
سيجعلُ العسرَ أبوابًا ميسَّرةً
ويجعلُ الصبرَ سيفا في عوارضه
فارفقْ بقلبٍ سقتهُ الحادثاتُ أسىً
حتى غدا الحزنُ في الأعماقِ شاردهُ
لا تعذليهِ، فكم في الصدرِ من وجعٍ
يكفيه، والدهرُ لم يرحمْ مواجعَهُ.







Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.