لقد أعيي المرأة المسير. تمشي معه منذ زمان دون اتفاق أو مشورة. والعجائب التي رأتها منه جعلتها تسلم له قيادها . لم يعلق بأذنها ولو كلمة واحدة مما يتفوه به الأهل والجيرة. ومنذ تزوجت ابنتها الصغيرة وهي ترافقه وتردد قولته: بلاد الله لخلق الله.إنه لا يعلم لهذا التيه من آخر. كلما أدرك شيئا في النوم وعي يبشرها باقتراب الوصول. ويوما بعد يوم وعاما بعد عام بلغت الغربة مداها. تراجعت القوى في الأبدان وما بان البيت ولا جاء الأجل. جلسا تحت شجرة رتم في ظهيرة حارقة بأرض قفر. كان ضب عجوز يمشي مشيته المعهودة ويخط على الرمل. ولما اقترب من الشجرة وقف بعيدا يصدر أصواتا حذق الرجل ليفهمها. قال لامرأته: هذا المخلوق المتغضن ماذا يقول؟. نظرت في عينيه وقالت لا أدري. قذف حصاة جهة الضب فلم يتحرك. صرخ ليرهبه، فظهرت سبع حمامات فوق الشجرة. لم يقشع من أين جاءت أو كيف توارت في الأفنان؟. ابتسم وقال لامرأته هذا أوان الفرج يا وجه السعد. هي صور تبقى في السر إلى أن تتكامل. كان الضب يحدق فيه كمن يتعجب. يسمع صوت نواح الأطيار المتوارية فيبادلها بأصوات زاعقة وإشارات. وإذا وقف الرجل وزوجته سار أمامهما مثل دليل. بضع هضاب مرت وسهول أفضت لصخور وزروع في قلب التيه. انفرجت أسارير المرأة حين رأت أطراف المرج. ابتسمت للرجل وقالت: الآن فهمت كلام الضب. جمع براءتها في كفه وبيده الأخرى طوقها بقوة حتي عادت شابة. ولما نسيت كل عذابات العمر ظهر بقلب المرج البيت

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire
Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.