samedi 20 avril 2019

وحده الله... // سهام الدغاري // ليبيا


وحده الله من يستطيع وضع الأمور في نصابها
ففي الحب كل الموازين مقلوبة
وكل الكرات التي نرميها لاتصل مرماها
وتلك الزفرات التي تتدفق صعوداً من صدورنا
كصغار عقارب فرت من بيوضها
تتسلق جداراً أملسا
تلتمس طريقها
لاهي تصل لتنجو ولاهي ترجع لأرحامها سالمة
إلى أن تنتهي اللعبة
طرف يستدير ليمضي وآخر مستند لذاك الجدار الأملس
يتجرع الفقد كؤوساً مترعة
مستلذاً بدبيب العقارب فوق جلده ، يتساقط آهة آهة حتى آخر زفرة
أما في الحرب
أيضاً كل الموازين مقلوبة
والغاية تجعل من كل الوسائل مشروعة
فقرقعة مصارينهم وصوت بطونهم يعلو صوت ضمائرهم والكعكة سابحة في نهر من عسل
وللوصول إليها لابأس من إراقة بعض الدماء
فهذا سيروي أحشاء الأرض وسيمنح التراب طعم الليمون
قرأت هذا في بعض الكتب الدينية
أصنع من الجماجم هرماً ثم تسلقه لتصل إلى الجنة
وإن حالفك الحظ ووصلت للكعكة
لاتنس أن تزرع كل الحقول قطناً ثم تضرم النار
وأن تحرص جيداً على أن تُلقي لها بكل كتب التاريخ لتؤمِّن لضميرك نومة قريرة
وفي الأحلام أيضاً
لاتستقيم الموازين ولا الرياح تهادن الأغصان
أما المعتقدات التي كنا نذوذ بها عن أحلامنا علاها الصدأ وسقطت من علو ألف وهم تاركة لجحافل الخيبات الرقص في ميادين الخيال الشاسعة فلم نعد نملك إلا أن ننتبذ لأنفسنا مكاناً قصيا نتوارى فيه من أعين القُبَّر المتلصصة وزعيق الغربان الشامتة
أما دروب الصداقات لم تعد منبسطة
لاأعلم من أين جاءت تلك الكثبان السوداء ؟ والمرتفعات التي نجدها عند مقتبل كل خطوة
والعهود التي ظلت قيد الأصابع ونحول الوفاء وبدانة الزيف وصديقاً يتقن تسديد الخيبات وشفاه ثلجية غادرها صدق القول والكثير الكثير من اللحظات المثقوبة التي لاتُسرب لنا سوى الظلم والظلام
فالحب وهم زائل والحرب لم تكن يوماً عادلة والاحلام
تموت قبل أن يتم تأويلها أما الصداقة
فتلك كذبة أخرى لاتستوي موازينها
وحده الله من يستطيع أن يضع الأمور
في نصابها
...وحده الله



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.