mercredi 4 mars 2020

انطباعات أولية عن نص" ودق يا طبل أهازيج الرقص على إيقاع نغماتها .."للأستاذ خالد بوزيان موساوي // أمينة نزار // المغرب

: نص القصيدة
*****

*مهداة لكل امرأة نسجت حياة أبنائها بعرقها و أحلامها*
******
جلستْ إلى منسجها، تختار من خيوط مغزلها
أيّهُا الأنسب لرحلتها تحليقا فوق سجاد أمانيها
و بين خيط و لون يُتمتم ثغرها موّال خيباتها
و من حين لآخر تناجي كما أطياف من حولها
."سدى" و "لحمة"منسج يحاكيان حلم عشقها
..................................................
قالت: هات يا مغزلي من بناتك أنسُجُ غيمة
أداعب السحاب، تركبها على سجادي حمامة
فَمِنْ هاتين.. خمري رذاذ يسقي هيماء العتمة
لا تُردِّد: "ابنتي حيط وابن الناس خيط" ملامة
.دَعْ ألوانيّ عذراء حتى تتلو لِصلاة حُبّي إقامة
................................................
قالت: هات يا مغزلي من أليافك المتينة السميكة
أنسجها حبل وصال مع الحبيب، أعود له مليكة
و من خيوط الذهب... أجعل من ضفيرتي شبيكة
حتى يستطيب الحبيب قفصي، أكون له شريكة
أبْشِرْ يا منسجي.. أبْشِرْ ! ففرحة القلب وشيكة
............................................
فَحَطّ طير فوق منسجها.. بمنقاره خَطّ اسمها
غنى لحنا فكّ تعويذة، منذ التكوين هي أسيرتها
فانتفض السّجاد حرّا طليقا، ينفض غبار خيمتها
قالت: هات يا مغزلي من بناتك لِنَظم قصيدتها
.و دُقّ يا طبل أهازيج الرقص على إيقاع نغماتها
*******
خالد بوزيان موساوي


وأنا أقرأ هذا النص للأستاذ بوزيان موساوي أحسست بأنه مستجد / مختلف عن سابقيه  شدني إليه فعدت لقراءته عدة مرات وسجلت الملاحظات التالية: 
- يفتتح النص وينتهي بعتبة وخاتمة ذات طابع احتفالي " و دُقّ يا طبل أهازيج الرقص على إيقاع نغماتها"...وهنا لم يعد الطبل غجريا كما كان في نصوص أخرى، لكنه يدق على إيقاع نغمات مغزل وأهازيج شعبية محلية مصاحبة له..
.  الإهداء كان إلى "كل امرأة... "وليس إلى امرأة محددة - كما من قبل - وهذا التعميم جاء ربما استباقا للاحتفال بعيد المرأة وعيد الأم اللذين يصادفان شهر مارس من كل سنة-
توظيف ذكي للموروث الثقافي الإنساني ككل والمغاربي على الخصوص بعد أن عودنا ذ. بوزيان على توظيف الأسطورة وأبطالها، وشخصيات من الأدب العالمي في إبداعاته السابقة: -
فالمنسج الذي يعود تاريخيا إلى المصريين والصينيين منذ آلاف السنين قبل الميلاد، ثم تطور وانتشر مع الثورة الصناعية خلال القرن الثامن عشر..وظف هنا مجازا كإطار يحتضن علاقة حب بين عاشقين ..فصار السجاد المفترض هو" بساط الريح" الذي تحلق به "الأنا المتكلمة" في عالم الخيال لترسم أحلامها وتلونها بألوان خيوط مغزلها في انتظار اللقاء المرتقب..
ويبقى" السدى واللحمة " – وهما مصطلحان من قاموس المنسج - ويعنيان تلك الخيوط التي ترتب عموديا وأفقيا لضمان تماسك النسيج في طور الإنجاز..- رمزا للتلاحم الوجداني وللعلاقة الوثيقة بين الطرفين.
- يستمر الغوص في عادات بائدة - انقرض معظمها مع انتشار التعليم والتكنلوجيا الحديثة وتطور مستوى الوعي - باقتباس تعويذة " ابنتي حيط وابن الناس خيط " من الثقافة الشعبية أيضا ، و التي عرفت في الدول العربية والمغاربية على الخصوص بارتباط مع ما كان يعرف بعادة تقليدية تسمى " التصفيح" لحماية عذرية الفتاة من أية علاقة غير شرعية قبل الزواج ...وهي من المعتقدات الخرافية التي تترتب عنها مشاكل عديدة نفسية واجتماعية تفسد العلاقة بين الأزواج الجدد وبين العائلات أيضا.
والاستعمال هنا جاء بصيغة الأمرو النفي معا " لاتردد..." استبعادا لكل مامن شأنه أن يبعد العاشقة عن حبيبها المفترض من شنآن أو خلاف يمكن أن يجهض كل أحلامها .. قبل أن يأتي البشيرليفك عقدتها .
وبين الحلم والأمل تنساب هذه المعزوفة الجميلة على إيقاع الأهازيج الشعبية المحلية التي ترددها النساء وهن داخل المنسج، عربية كانت أو أمازيغية ، تتغنى بالحب وبالحياة ..صاغها الكاتب بلغة عذبة وأسلوب سلس ،وببصمة خاصة لايتيه عنها القارئ ، هي بصمة المبدع خالد بوزيان موساوي
مع تحيات أمينة نزار
*****
 تعليق الأستاذ خالد بوزيان موساوي

 قراءتك صديقتي مكثفة رقم قصر طولها (التكثيف بمعنى التركيز لا الاختزال)، عميقة رغم وصفك لها بالانطباعية... اسمحي لي لو أضفت أنها مقاربة "ديداكتيكية"/ توجيهية ذات بعد تربوي تعليمي لصالح القراء، لأنها وضعت الأصبع على مجموعة من آليات وصف المتن الأدبي و تفكيكه و تحليله؛ منها: عنصر الاختلاف، و وظيفة المعجم، و دالات التركيب، و رمزية العلامات، و التجليات الثقافية و الأنتروبولوجية و الاجتماعية و السيكولوجية
نعم، هو نص مختلف، يذكرني بولعي بداية التسعينيات من القرن الماضي بالقراءة و الكتابة في مجال الأنتربولوجيا و التاريخ... لما كنت أكتب مقالات باللغة الفرنسية عن بعض تجليات الهوية الأمازيغية من خلال طقوس أهلها (قبيلة بني يزناسن ـ شمال شرق المغرب ـ نموذجا)... و لهذا النص، الذي أبدعتِ في تفكيكه و إعادة بنائه صديقتي الغالية أمينة نزار، أكثر من إطار مرجعي؛ أحيل هنا، لضيق الحيز، على ذكرى خاصة قد تكون الملهمة المباشرة لهذا النص: و أنا أبحث في بعض أغراضي القديمة و القيمة، وجدت جلبابا بنيا غامقا ورثتُه عن المرحوم أبي، و الذي نسجته والدته: جدتي يمينة بيديها... رؤية الجلباب جعلتني أسرح بذاكرتي إلى ماض قريب تعود عاداته و تقاليده لملايين السنين، و الذي يؤرخ لدور المرأة الأمازيغية بجانب أختها العربية و الحسانية في نضالها البطولي ضد الاستعمار، و ضد الفقر و الحاجة، إذ أنها إضافة لأشغالها الشاقة كزوجة و ربة بيت، و أمّ... كانت تقوم بعدة أنشطة أخرى، مثل انخراطها اليومي في مجال الصناعات التقليدية، و منها حرفة النسج... المنسج في أعرافنا (و يسمى بالأمازيغية: "آزْطّا")، كما المغزل (و يسمى بالأمازيغية "آزْضي") مختلف تماما (كما هم مبين في الصورة أسفل النص) عن نظيره في الصين و بلدان و حضارات عريقة أخرى، من حيث شكله، و رمزياته.... و الأجمل، أن ألوان و أشكال المنسوجات من زرابي، و سجاد، و خيام، و ألبسة... كانت تحيل بالرمز على اسم القبيلة، و أحيانا حتى على نسب المرأة التي نسجتها و شكّلتها... لذا كان إهدائي وظيفيا لما كتبتُ: "إلى كل امرأة نسجت حياة أبنائها بعرقها و أحلامها".... و من هنا عدم إهدائي نصي لامرأة واحدة كما في النصوص الأخرى كما أشرتِ إلى ذلك صديقتي الشاعرة و الباحثة أمينة نزار... رغم أنك تعرفين حق المعرفة أن الحبيبة في نصوصي الأخرى ليست دائما امرأة بعينها، و إنها غالبا هي المراة كلية كواهبة للحياة و المحبة
و صحيح كذلك صديقتي أمينة ما ورد على لسانك في قراءتك القيمة بخصوص عدم توظيفي للأسطورة العالمية في هذا النص... و مردّ ذلك مفاده ان في تراثنا اللامادي المغربي ما يغنينا عن الأساطير الكونية كلها، لأن المغرب، و دول شمال إفريقيا عامة، كان منفتحا في أيام السلم و الحرب عن باقي شعوب المعمور منذ فجر التاريخ و إلى الآن، و الاحتكاك يُوَلّد التلاقح و التثاقف ، مما يضفي على تراثنا طابع العالمية
أكتفي بهذا القدر لضيق المجال.. و مرة اخرى، كل شكري و امتناني لك الأستاذة
الشاعرة و الدارسة المحنكة الصديقة أمينة نزار



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.