mardi 3 mars 2020

لسان النار // أحمد البحيري // مصر


في بلاد الضيق والكدر يعيش أبناء الموت مغامرة كل ليلة. يأخذون حقهم عنوة ليحوزوا بهجة الحياة. إنهم يعلمون مساوئ البلاد والحي والأحياء، ولا شيء ينجو من بأسهم. يعلمون أن مدرسة الحي الثانوية تتحول إلي ماخور مساء كل خميس. يراقبون ما يجري بها ويخشون اقتحامها. ترهبهم تلك التهمة الجاهزة: الاعتداء علي موظف أثناء تأدية عمله. يتجمع أبناء الموت علي الناصية مع أول العتمة. يري أحدهم المدير يتأبط ذراع امرأة ويدخل المدرسة كمن يدخل بيته. يأتي آخر فيخبره. الخافير في غرفته قريبا من الباب
يسكه بسرعة ويشعل أنوار الطوابق الأربعة كي يوحي للسابلة أن المدرسة في فترة عمل مسائية. وخمسة مدرسون يجلسون أمام مبني الإدارة ويقفون تحية للمدير وهو يخطو بالصيد. بالخارج يأتي شاب ثالث ورابع ويخمنون ما يدور. ثم يمشي أحمد بالقرب من السور ليتبين ما يجري. يقول ليحمس رفاقه الثلاثة: لن أقتحم حتي أراه عاريا. يقفز الوصلة الخرسانية المصبوبة فوق المجاري. يمشي فوقها يمنة ويسرة ولم يظهر من سور المدرسة أمامه سوي رأسه. لقد تم تقسيم العمل. أحمد ورفيقه يقتحمون السور، والشابان الآخران يبقيان بالخارج لحماية ظهرهما. ثم يرى أحمد المدير عاريا كما ولدته أمه. رن هاتفه فتحرك كي يفتضح أمره. وفي لمح البصر يقفز السور ويركل الشباك بكلتا رجليه ويدخل من الفتحة التي صنعها. في إحدي يديه جريدة نخل وفي الأخري الهاتف يصور العهر. ولما لحق به رفيقه أعطاه الهاتف وصار يذيقهما من كأس الموت. صدمة المدير أفقدته النطق. والمرأة وقفث لصق الحائط تبكي وتندب الفضيحة. في حين بدا أحمد كسبع شباب. كلما طال الرجل الأشيب فاقد النطق لسعه بالجريدة. لقد طلب من رفيقه أن يطلب الأخرين. ولما صار وحده مع ضحيتيه في غرفة الإدارة التي تحولت لغرفة نوم، راح يفتش الملابس المرمية علي كرسي وثير بجوار السرير. لقد وجد بحوزتهم أموالا قليلة. خمسة وستون جنيها مع المرأة ومائة وسبعون مع المدير. دسها في جيبه وترك الجنيهات المعدنية الثلاثة تسقط على الأرض. ويعدما أشبع الرجل ضربا سمع صوته يرجو ويستغيث. لقد دخل الرفيقان الآخران من باب المدرسة وما وجدا واحدا من المدرسين الخمسة. وإذا صار الأربعة في الغرفة سأل الذي يقوم بالتصوير: أما وجدت معهما أموالا؟. قال وهو يضرب المدير علي جنبه: أبدا، هذا ( قيحة), وما مع هذه غير ثلاثة جنيهات مرمية علي الأرض، خذها لو أردت. أحمد كان متجهما منذ الإقتحام. ملامحه باهتة وشعره نافرا، وفي طرف عينه اليسري نصف دمعة ثابتة لا تكتمل ولا تتلاشي. وكان كلما سمع أحد رفاقه يقول: اضرب يا أحمد، ضرب ولم يبال. لقد صار المدير يولول كالمرأة تماما. وأبدى استعداده لتلبية كل ما يريدون. إنه في الثامنة والخمسين ويخشي ضياع خدمته. يتوسل والمرأة ببناتهم المتزوجات. ولما عرف الشباب أنهما غريبين عن القرية والمركز، التقط أحمد هاتفه وهو يقول: الضابط هو الذي يحلك منا يا ابن الأبالسة. تأتي بها من آخر الدنيا لتضاجعها هنا. المدير يبكي ويظهر الإعياء في وجهه المحتقن. إنه مريض بالسكر وأبناء الموت لم يرحموه. جلس على حافة السرير رغما عنه وجبينه يتقطر عرقا. واستجمع قوته الواهنة وهو يوافقهم علي طلبهم الذي لم يتغير. عشرة آلاف جنيها ويتم مسح الشريط. لقد جرده أحمد مما معه. وأخذ رفاقه هاتفه وحزام بنطاله وحذاءه. ولما دفع المبلغ بعد ظهر السبت تقاسمه الرفاق وبقي الشريط




Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.