قراءة في نص تحت عنوان ((بكاء العصافير)) للاستاذ نصيف علي وهيب وهو شاعر مقتدر من مواليد 1955بالعراق، أحب قصيدة النثر وكتابتها بالشكل الأفقي صدرت له نصوص سردية بعنوان((رسم آخر للحرية))سرد تعبيري….ولقد اخترنا له هذا النص الغريب بعنوانه (( بكاءالعصافير))… قد يتساءل القارئ عن مقصدية الشاعر من وراء هذا العنوان ولماذا اختار العصافير ليسند اليها فعل البكاء؟ هو لغز في الحقيقة لكن اذا لجأنا لعالم العصافير وتأملناه فعندها سنجد أن العصفور رغم صغره فقد منحه الله تعالى قوة في جناحيه ليطير حيث يشاء ؛يجوب أقطار الدنيا وعرض السماء وله حرية اختراق كل الأجواء لا يهاب غيما ولا غيثا يتسلق الجبال ويعبر المحيطات ….هذا الكائن الصغير بحجمه الكبير بقدراته لم يبك وهوالحر الطليق ؟؟؟؟؟؟
هذا ما قاله شاعرنا ليلج به يما عميقا من الدلالات ويدخلنا في متاهات من التفكير والفلسفة والتنظير فأين يتجلى بكاء العصافير هل في زقزقتها فيكون لبكائها تعبيرا ،أم في محاولاته الأولى التي يتعلم فيها الطيران أم في تعبده وقت الهجير أسئلة تدفعنا الى تقرير مصير عصفور صغير غرته دموع تمساح خطير حط بشعاب شعب فقير شل قدراته بما غمره به من جهل وغفلة وقلة تدبير أهذا الذي يبكي العصافير؟؟؟ يقول الشاعر:
هل تبكي العصافير؟لا أحد منا شاهدها تبكي،
رأينا دموع التماسيح بعد نهم
الفريسة في التلفاز ،عالم الحيوان
برنامج مفيد، فيه القادة يبكون……..
فما عسانا نقول اذا كان القادة يبكون ليضللوا العقول ويزرعوا الرعب في القلوب ، وينشروا الجهل في الشعوب فيسكن الفقر أجندة كل مظلوم ….هي ذي المقاربة التي وضعها الكاتب بين عصفور صغير ودينصور يرهب شكله واسمه كل العصور…معادلة صعبة بين عدالة السماء وما يسود في الأرض من جور ..عصافير تحلق هاربة من غابة لم ترحم ضعفها، غابة يلتهم فيها القوي الضعيف …هكذا يفعل العصفورالطفل الذي يتهيأ لأن يطير ويهاجر ، وهذا ما نلاحظه بين صفوف شبابنا إذ ليس لهم حديث الا عن الهجرة والذهاب بعيدا حيث يأملون في العيش الأفضل بعيدا عن الجهل والفقر والظلم يقول الكاتب:
خفق قلب ،.....
العصفور سريعا يتهيا في كف طفل
لرحلته البعيدة ، مالم تتراخ أصابعه،
ليصير العصفور الأسطوري بطلا فذا
أفلت من قبضة جهل، قرات كثيرافي
التاريخ عن الجهل، صديق الفقر،لا
يفارقهما كابوس المرض في الاحلام
تعبير مجازي عن مأساة حقيقية ،المرض والجوع والفقر والجهل
يتوالدون في بؤرة الفساد والضياع والمستقبل الغامض ، الكل يتطلع الى ما وراء البحار ليركب قوارب الموت هربا من دموع ماكرة تتحين الفرص لتلتهم قلوبا وعقولا صغيرة….
ومن مأساة الحاضر يتحول الشاعر الى العصر القديم المتمثل في العهد الجاهلي الذي عرف فيه الانسان بالشجاعة والكرم وعزة النفس وركوب الصعاب،فأحسن النطق وأجاد الكتابة واقتحم الوغى بقلب جامد،لم يضعف يوما أمام الطمع والجشع،أحب العشيرة ودافع عن القبيلة،كتب الشعر وألف في البلاغة والعروض وأتقن كتابة الخط وتفنن فيه وكان حكيما في أقواله وأفعاله ،يقول الشاعر:
في الأدب الجاهلي لا يحبون الأحلام
كثيرا، جفاف الصحراء،الرمل الجارح للعيون
أفرغ دمع الوجد حنينا،
قفا نبك من ذكرى، عرفتني بأخطائي
قفا نبك من ذكرى، عرفتني بأخطائي
كانوا حالمين ، كرماء وشجعان،
الإنسان يحب التجمع في الصحراء خوف الوحدة
صاروا علماء العروض ،
قالوا غضبهم شعرا ونحن عرفنا الشعرقوانين
نغضب لمفردة ضاعت قد تبكي
هل عرفتم لم تبكي العصافير؟؟
تسلسل في الأفكار والمعاني ،مقارنة بين حقبتين زمنيتين مختلفتين تغير فيهما الحدث والزمن ،فكان الحدث مرعبا والتغييرفضيعا ،ويكون السؤال:أفي الجاهلية تنورت العقول وذابت الفوارق وعاش القوم أحرارا في أفكارهم وتصرفاتهم وانتماءاتهم، وفي عصر التكنولوجيا والعلم والحضارة أظلمت العقول وساد القمع وجردت الإنسانية من قيمها وطعنت المادة عذرية السلوك والأخلاق ، وبكى الصغار قبل الكبار وتأهبوا للرحيل لأن أعشاشهم لم تعد تتسع لطموحاتهم وتطلعاتهم والأرضية التي شهدت مولدهم غمرتها دموع من جليد فأصبحت غير صالحة للعيش بأمان ….من كل هذه التصريحات نتعرف على بكاء العصافير.
**************
النص :بكاء العصافير
******
هل تبكي العصافير ؟ لا أحدٌ منا شاهدها تبكي ، رأينا دموع التماسيح ؛ بعد نهم الفريسة في التلفاز ، عالم الحيوان برنامج مفيد ، فيه القادة يبكون الشعب ؛ بدموع التماسيح ، يخفق قلب العصفور سريعاً ، يتهيأ في كف طفلٍ لرحلته البعيدة ، مالم تتراخ أصابعه ، ليصير العصفور الأسطوري بطلاً فذا، أفلتَ من قبضة جهلٍ ، قرأتُ كثيراً في التاريخ عن الجهل ، صديق الفقر ؛ لا يفارقهما كابوس المرض في الأحلام . في الأدب الجاهلي ، لا يحبون الأحلامَ كثيراً ، جفاف الصحراء ، الرملُ الجارح للعيون ؛ أفرغ دمع الوجد حنينا ، قفا نبكي من ذكرى ، عرفتني بأخطائي ، كانوا حالمين ، كرماء وشجعان ، يحبون العشيرة ؛ هي جمع من الناس ، الإنسان يحب التجمع في الصحراء خوفَ الوحدة ، صاروا علماء العروض ، قالوا غضبهم شِعراً ونحن عرفنا الشِعرَ قوانين ، نغضب
لمفردةٍ ضاعت ، قد نبكي ؛ هل عرفتم لِم تبكي العصافير ؟
نصيف علي وهيب / العراق
لمفردةٍ ضاعت ، قد نبكي ؛ هل عرفتم لِم تبكي العصافير ؟
نصيف علي وهيب / العراق

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire
Remarque : Seul un membre de ce blog est autorisé à enregistrer un commentaire.